وهبة الزحيلي
181
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ، فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ، ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ [ العنكبوت 29 / 20 ] . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - وجوب الخوف من اللّه تعالى وتوحيده ، وخشية يوم المعاد الذي لا بد من حصوله . 2 - البعد عن الاغترار بزينة الحياة وزخارفها ، والاتكال عليها والركون إليها ، وترك العمل للآخرة . 3 - إن الدنيا غرارة ، وإن الشيطان يغرّ الناس ويمنّيهم الدنيا ويلهيهم عن الآخرة ، فيصبح الإنسان مغرورا يعمل بالمعصية ويتمنى بالمغفرة ! ! 4 - لا يعلم أحد إلا اللّه تعالى بأمور خمسة : هي وقت الساعة ، ووقت إنزال الغيث ومكانه ، وعلم ما في الأرحام من أحوال الجنين وأوصافه العارضة له ، وأعمال المستقبل القريب والبعيد ، ومكان وفاة الإنسان . قال ابن عباس : هذه الخمسة لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، ولا يعلمها ملك مقرّب ، ولا نبي مرسل ؛ فمن ادّعى أنه يعلم شيئا من هذه فقد كفر بالقرآن ؛ لأنه خالفه . أما الأنبياء فيعلمون كثيرا من الغيب بتعريف اللّه تعالى إياهم . وبذلك يبطل كون الكهنة والمنجمين ومن يستسقي بالأنواء « 1 » عالمين بالغيبيات .
--> ( 1 ) الأنواء : جمع نوء : وهو سقوط نجم في المنازل في المغرب مع الفجر ، وطلوع آخر من المشرق يقابله في ساعته ، وكانت العرب تضيف الأمطار والرياح والحر والبرد إلى الساقط منها .